الشيخ الطبرسي
407
تفسير جوامع الجامع
إثما مبينا ) * ( 50 ) * ( الذين يزكون أنفسهم ) * هم اليهود والنصارى قالوا : * ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) * ( 1 ) ، * ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) * ( 2 ) ويدخل في الآية كل من زكى نفسه ووصفها بزيادة الطاعة والزلفى عند الله * ( بل الله يزكى من يشاء ) * إيذان بأن تزكية الله هي التي يعتد بها دون تزكية المرء نفسه ، لأنه سبحانه العالم بمن هو أهل التزكية * ( ولا يظلمون فتيلا ) * الضمير يرجع إلى * ( الذين يزكون أنفسهم ) * أي : لا يظلمون في تعذيبهم على تزكيتهم أنفسهم مقدار فتيل ، وهو ما يكون في شق النواة ، أو يرجع إلى * ( من يشاء ) * أي : يثابون ولا ينقص من ثوابهم * ( انظر كيف يفترون على الله الكذب ) * في زعمهم أنهم أزكياء عند الله * ( وكفى ) * بزعمهم هذا * ( إثما مبينا ) * أي : بينا ظاهرا من بين سائر آثامهم . * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ( 51 ) أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) * ( 52 ) الجبت : كل ما عبد من دون الله ، والطاغوت : الشيطان ، روي : أن حي ابن أخطب وكعب بن الأشرف خرجا مع جماعة من اليهود إلى مكة يحالفون قريشا على محاربة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال قريش لهم : أنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ، ففعلوا ، فهذا
--> ( 1 ) المائدة : 18 . ( 2 ) البقرة : 111 .